ابن شعبة الحراني

362

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

أبى الله عليك ذلك إلا إن يجعل أرزاق العباد بعضهم من بعض . ولكن ادع الله أن يجعل رزقك على أيدي خيار خلقه . فإنه من السعادة ولا يجعله على أيدي شرار خلقه ، فإنه من الشقاوة . وقال عليه السلام : العامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق ( 1 ) ، فلا تزيده سرعة السير إلا بعدا . وقال عليه السلام في قول الله عز وجل : " اتقوا الله حق تقاته ( 2 ) " قال : يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر . وقال عليه السلام : من عرف الله خاف الله ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا ( 3 ) . وقال عليه السلام : الخائف من لم تدع له الرهبة لسانا ينطق به . وقيل له عليه السلام : قوم يعملون بالمعاصي ويقولون : نرجو فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم الموت . فقال عليه السلام : هؤلاء قوم يترجحون في الأماني كذبوا ليس يرجون ( 4 ) إن من رجا شيئا طلبه . ومن خاف من شئ هرب منه . وقال عليه السلام : إنا لنحب من كان عاقلا عالما فهما فقيها حليما مداريا صبورا صدوقا وفيا ( 5 ) ، إن الله خص الأنبياء عليهم السلام بمكارم الأخلاق ، فمن كانت فيه فليحمد الله على ذلك ومن لم تكن فيه فليتضرع إلى الله وليسأله إياها قيل له : وما هي ؟ قال عليه السلام : الورع والقناعة والصبر والشكر والحلم والحياء والسخاء والشجاعة والغيرة وصدق الحديث والبر وأداء الأمانة واليقين وحسن الخلق والمروة . وقال عليه السلام : من أوثق عرى الايمان أن تحب في الله وتبغض في الله وتعطي في الله وتمنع في الله .

--> ( 1 ) في الكافي [ على غير الطريق ] . ( 2 ) سورة آل عمران آية 97 . ( 3 ) سخيت نفسي عنه أي تركته ولم تنازعني إليه نفسي . ( 4 ) في الكافي [ كذبوا ليسوا براجين ] . ( 5 ) الوافي : الكثير الوفاء . وأيضا الذي يعطى الحق ويأخذ الحق والجمع أوفياء كأصدقاء .